ابن تيمية

229

المسائل الماردينية

بقوله : " ولا تخن من خانك " . الثالث : أن كون هذه خيانة لا ريب فيه ، وإنما الشأن في جوازه على وجه القصاص ، فإن الأمور منها : ما يباح فيه القصاص كالفواحش والكذب ونحو ذلك ، قال الله تعالى في الأول { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] ، وقال تعالى : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } [ النحل : 126 ] ، وقال : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] فأباح العقوبة والاعتداء بالمثل ، فلما قال هنا : " ولا تخن من خانك " عُلِم أن هذا مما لا يُباح فيه العقوبة بالمثل ( 1 ) .

--> ( 1 ) " الفتاوى " ( 30 / 371 إلى 375 ) .